عبد الرحمن جامي
118
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
منقلبة عن تاء التأنيث حالة الوقف أو المراد « 1 » بها تاء التأنيث ، لكن عبّر بالهاء باعتباره ما يؤول إليه حالة الوقف فلا يرد نحو : ( فواره ) جمع ( فارهة ) « 2 » وإنما اشترط كونها بغير هاء ؛ لأنها لو كانت مع هاء كانت على زنة المفردات ك : ( فرازنة ) فإنها على زنة كراهية وطواعية بمعنى الكراهة والطاعة فيدخل في قوة جمعيته فتور ولا حاجة « 3 » إلى إخراج نحو : ( مدائني ) فإنه مفرد محض ليس جمعا ، لا في الحال ولا في المآل وإنما الجمع ( مدائن ) « 4 » وهو لفظ آخر بخلاف ( فرازنة ) فإنها ( جمع فرزين أو فرزان ) بكسر الفاء ، فعلم مما سبق أن صيغة منتهى الجموع على قسمين ، أحدهما : ما يكون بغير هاء ، وثانيهما ما يكون بهاء . فأمّا ما يكون بغير هاء فيمتنع صرفه ، لوجود شرط تأثيرها ( كمساجد ) مثال لما بعد ألفه حرفان متحركان ( ومصابيح ) مثال لما بعد ألفه ثلاثة أحرف أوسطها ساكن ( وأما فرازنة ) « 5 » وأمثالها مما هي على صيغة منتهى الجموع مع الهاء .
--> - العرف العام يشتمل حالتي الوصل والوقوف ، وأما إرادة التاء بطريق الأولى ، أو حقيقة الهاء مراد بهاء الموقوفة ، فلا يشتمل الحالتين . أقول : يمكن إن يجيب بأن يقال : إن كونه تغير تاء يستلزم كونه بغيرها ، ولأن الهاء حاصل من التاء في حال الوقف ، فإذا لم توجد التاء ولم يوجد الهاء وهو ظاهر فإرادة التاء بطريق الأولى شامل للحالتين ، وكذا كونه بغير هاء منقلبة من تاء التأنيث يستلزم كونه بلا تاء ؛ لأن جميع الأسماء صالح للوقف . ( مختصر الكافية للبركوي ) . ( 1 ) عطف على مقدر تقديره : المراد بها أن تكون منقلبة عن تاء التأنيث حالة الوقف ، والمراد : والفرق بينهما أن إطلاق الهاء عليها في الأول على حقيقة باعتبار اتصافها بوصف الانقلاب ، وفي الثاني على مجازية باعتبار الأولية . ( م ) . ( 2 ) قال الأزهري : قوله تعالى : فارِهِينَ [ الشعراء : 149 ] أي : حاذقين ، والفاره من الناس المليح الحسن ، ومن الدواب الجيد السير . وقال الجوهري : ويقال للبرذون والبغل والحمار فاره بيّن الفروهة ، وجمعه فرهة وفره ، مثل صحبة وصحب . ( لمحرره ) . ( 3 ) جواب سؤال مقدر تقديره : كأنه قيل : لو قال المصنف : لغير هاء وياء النسبية لكان صواب ؛ لئلا ينتقض بمثل مدائني ، فإنه على صيغة منتهى الجموع بغير هاء ، مع أنه منصرف ، فأجاب بقوله : ( ولا حاجة ) . ( لمحرره ) . ( 4 ) جمع مدنية ، يقال : مدن بالمكان أقام به ، وبابه دخل ، ومنه المدنية وجمعها مدائن بالهمزة ، ومدن مخففا ومثقلا ، والنسبة إلى مدينة الرسول عليه السّلام مدني ، وإلى مدائن كسرى مدائني . ( صحاح ) . ( 5 ) أما هاهنا ليس للتفصيل ؛ لعدم التعدد ، ولا الاستئناف لسبق كلام آخر ، إلا أن يعتبر الاستئناف لعدم الإجمال ، كما في بعض الشروح فيكون للاستئناف ، فأجاب الشارح بأن أما هاهنا -